محمد بن جرير الطبري

366

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لا برهان له عليها متحكم ، والتحكم لا يعجز عنه أحدٌ . ( 1 ) * * * وأما القول الذي روي عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، عن عمر رضي الله عنه : من تفريقه بين طلحة وحذيفة وامرأتيهما اللتين كانتا كتابيتين ، فقولٌ لا معنى له - لخلافه ما الأمة مجتمعة على تحليله بكتاب الله تعالى ذكره ، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القول خلاف ذلك ، بإسناد هو أصح منه ، وهو ما : - 4222 - حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال ، حدثنا محمد بن بشر قال ، حدثنا سفيان بن سعيد ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن زيد بن وهب قال ، قال عمر : المسلم يتزوج النصرانية ، ولا يتزوج النصراني المسلمة . ( 2 ) * * * وإنما ذكره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاحَ اليهودية والنصرانية ، حذارًا من أن يقتدي بهما الناس في ذلك ، فيزهدوا في المسلمات ، أو لغير ذلك من المعاني ، فأمرهما بتخليتهما . كما : 4223 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، حدثنا الصلت بن بهرام ، عن شقيق قال : تزوج حذيفة يهودية ، فكتب إليه عمر : " خلِّ سبيلها " ، فكتب إليه : " أتزعُمُ أنها حرامٌ فأخلي سبيلها ؟ " ، فقال : " لا أزعم

--> ( 1 ) حجج أبي جعفر في استدلاله ، قاضية له على كل خصم خالفه ، وهي حجج بصير بالمعاني ، مؤيد بالعقل ، قادر على البيان عن المعاني الخفية ، والفصل بين المعاني المتداخلة . ( 2 ) الحديث : 4222 - هذا إسناد صحيح متصل إلى عمر . محمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار العبدي الحافظ : ثقة باتفاقهم . سفيان بن سعيد : هو الثوري . زيد بن وهب الجهني . تابعي كبير مخضرم ، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقبض وهو في الطريق . وهو ثقة كثير الحديث . له ترجمة في تاريخ بغداد 8 : 440 - 442 ، والإصابة 3 : 46 - 47 . وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى 7 : 172 ، من طريق سفيان - وهو الثوري - بهذا الإسناد . وذكره ابن كثير 1 : 507 - 508 ، عن رواية الطبري ، وصحح إسناده .